إضراب المحامين بالمغرب.. دفاع عن المغرب أم معركة من أجل العدالة؟

إضراب المحامين بالمغرب.. دفاع عن المغرب أم معركة من أجل العدالة؟

Festv1/ ع.لخضر 

قراءة في الخلفيات الحقيقية والجدل حول المادة 37

في سابقة لافتة أعادت النقاش حول واقع العدالة بالمغرب إلى الواجهة، خاض المحامون إضرابًا وطنيًا واسعًا شلّ جزئيًا سير المحاكم، وفتح باب التساؤلات لدى الرأي العام: ما الذي يدفع هيئة يفترض أنها شريك أساسي في تحقيق العدالة إلى التصعيد؟ وهل يتعلق الأمر بمطالب فئوية، أم بصراع أعمق يمس جوهر المحاكمة العادلة؟

إضراب له ما قبله

إضراب المحامين لم يكن قرارًا ارتجاليًا، بل نتيجة مسار طويل من التوتر بين هيئات الدفاع والجهة الحكومية الوصية، خاصة على خلفية مشروع تعديل قانون مهنة المحاماة.

فالمحامون يعتبرون أن هذا المشروع صيغ بمنطق أحادي، دون إشراك فعلي للهيئات المهنية، وهو ما يتعارض مع روح المقاربة التشاركية التي طالما رُفعت كشعار في إصلاح منظومة العدالة.

المحاماة… ركن لا يقبل التهميش

تؤكد هيئات المحامين أن المحاماة ليست مهنة مساعدة، بل ركن دستوري من أركان العدالة، إلى جانب القضاء والنيابة العامة. وأي إصلاح يُضعف موقع الدفاع أو يقيده، هو في نظرهم مساس مباشر بحقوق المتقاضين، لا بحقوق المحامين فقط.

من هذا المنطلق، جاء الإضراب كرسالة مفادها أن الدفاع عن المهنة هو في العمق دفاع عن حق المواطن في محاكمة عادلة ومتوازنة.

المادة 37… قلب الخلاف

برزت المادة 37 كأكثر النقاط إثارة للجدل في مشروع القانون، وتحولت إلى رمز للاحتقان القائم.

ورغم اختلاف القراءات القانونية حولها، فإن جوهر رفض المحامين لها لا ينصب فقط على الصياغة، بل على ما تحمله من فلسفة تشريعية، يرون أنها:

 • توسّع من دائرة المتابعة والمسؤولية بشكل قد يحدّ من حرية الدفاع؛

 • تفتح المجال لتأويلات فضفاضة قد تُستعمل للضغط على المحامي أثناء أداء مهامه؛

 • تُخلّ بمبدأ التوازن بين أطراف الدعوى، وتضع المحامي في موقع هش داخل المسطرة القضائية.

ويحذّر المحامون من أن محاميًا يشتغل تحت هاجس المتابعة أو التخويف، لا يمكنه أداء دوره في الدفاع الجريء والفعال.

المتقاضي في قلب المعادلة

رغم ما يسببه الإضراب من تعطيل لمصالح المتقاضين، يؤكد المحامون أن تحركهم ليس موجّهًا ضدهم، بل من أجلهم.

فإضعاف المحامي اليوم، يعني إضعاف حق الدفاع غدًا، خاصة في القضايا الجنائية وقضايا الحريات، حيث يكون ميزان القوة مختلًا بطبيعته.

بين الحوار والتصعيد: أي أفق للحل؟

يرى متتبعون أن تجاوز هذا الاحتقان يمر حتمًا عبر:

 • فتح حوار جدي ومسؤول مع هيئات المحامين؛

 • مراجعة المقتضيات المثيرة للجدل، وعلى رأسها المادة 37؛

 • الاعتراف بالمحامي كشريك أساسي في إصلاح العدالة، لا كفاعل هامشي.

إضراب المحامين بالمغرب ليس حدثًا معزولًا، بل محطة كاشفة لاختلالات عميقة في تدبير إصلاح العدالة.

فالسؤال الحقيقي لم يعد: لماذا أضرب المحامون؟

بل: كيف نُصلح العدالة دون المساس باستقلال الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة؟