ملخص كتاب "الاغتيال الاقتصادي للأمم" لجون بركنز
Festv1/ ع.لخضر
يعد كتاب "الاغتيال الاقتصادي للأمم" (ترجمة عنوانه الأصلي Confessions of an Economic Hit Man) للمؤلف الأمريكي جون بيركنز، من الكتب المثيرة للجدل والأكثر مبيعاً على مستوى العالم. نشر لأول مرة عام 2004، ويقدم بيركنز من خلاله سرداً شخصياً صادماً عن حياته المهنية كـ "قرصان اقتصادي"، كاشفاً عن آليات غير مرئية تُستخدم لإخضاع الدول النامية سياسياً واقتصادياً لخدمة مصالح إمبراطورية عالمية تقودها الولايات المتحدة.
من هو جون بيركنز، وكيف أصبح "قرصاناً اقتصادياً"؟
بدأت رحلة بيركنز بعد أن تخرج من جامعة بوسطن. تشير مذكراته إلى أن مساره المهني تمت هندسته من قبل أشخاص ذوي نفوذ، حيث حصل على وظيفة في شركة "ماين" الاستشارية في بوسطن بعد اجتيازه اختبارات لوكالة الأمن القومي (NSA). يقول بيركنز إنه تم إعداده ليكون "النسخة الحديثة والأكثر مكراً" من المستعمرين القدامى، حيث كان دوره يتمثل في نهب ثروات الشعوب بواسطة القلم والكمبيوتر بدلاً من السيف.
ما هي مهمة "القرصان الاقتصادي"؟
يصف بيركنز مهمته وزملائه بأنها تتلخص في إغراق الدول النامية، وخاصة تلك الغنية بالموارد الطبيعية، في ديون ضخمة لا يمكن سدادها. وتتم هذه العملية عبر عدة خطوات رئيسية:
1. التقرب للحكام: استخدام وسائل مثل الرشى، والوعود، والإغراء الجنسي لكسب ولاء النخب المحلية.
2. تصميم القروض: إقناع حكومات هذه الدول باقتراض مليارات الدولارات من البنك الدولي ومؤسسات أمريكية لتمويل مشاريع بنية تحتية ضخمة (كهرومائية، طرق، موانئ).
3. ضمان العائد: تشترط هذه القروض تنفيذ المشاريع بواسطة شركات هندسية ومقاولات أمريكية كبرى، مما يعني عودة الأموال فوراً إلى خزائن هذه الشركات في الولايات المتحدة.
4. صنع التبعية: تبقى الدولة المدينة ملزمة بسداد القرض مع فوائده، وعندما تعجز عن ذلك، تتدخل القوة الناعمة أو الخشنة لاستخلاص الديون، عبر السيطرة على مواردها الطبيعية (كالنفط)، أو فرض سياسات معينة، أو حتى المطالبة بإنشاء قواعد عسكرية.
"الإكوادور" نموذجاً صارخاً
يقدم الكتاب قصة الإكوادور كأبرز مثال عملي. حيث تم إغراق البلاد بالديون منذ السبعينيات لتمويل مشاريع نفذتها شركات أمريكية. وعندما وصل الرئيس "خايمي رولدوس" إلى السلطة عام 1979، وبدأ بمحاولة إصلاح القطاع النفطي وإعادة صياغة عقود الشركات الأجنبية لصالح بلاده، لقي مصرعه في حادث تحطم طائرة مثير للشكوك عام 1981. وبعد وفاته، ارتفع الدين الخارجي للإكوادور بشكل هائل، كما ارتفعت معدلات الفقر والبطالة بشكل كارثي، حيث أصبحت البلاد مضطرة لتصدير نفطها لسداد الديون بدلاً من تنمية شعبها.
سلم التصعيد: من القرصان الاقتصادي إلى الجنود
يرسم بيركنز هرم التصعيد الذي تتبعه ما يسميها "الإمبراطورية العالمية":
· المرحلة الأولى: القراصنة الاقتصاديون (مثل بيركنز): مهمتهم إغراق الدول بالديون.
· المرحلة الثانية: "الجراء" (الغربان): إذا فشل القراصنة الاقتصاديون، يتم إرسال عملاء سريين لتنفيذ عمليات اغتيال سياسية ضد القادة المتمردين.
· المرحلة الثالثة: الجيش : إذا فشل "الجراء"، يكون التدخل العسكري المباشر هو الحل الأخير، كما حدث في بنما أو العراق وفقاً لرواية بيركنز.
توصيات وخاتمة: دعوة للصحوة
يختتم بيركنز كتابه بدعوة إلى الوعي والتحرر من "العبودية الاقتصادية" الحديثة. فهو لا يتحدث عن مؤامرة سرية، بل عن نظام اقتصادي عالمي قائم على الجشع، تساهم فيه الشركات الكبرى، والحكومات، والمؤسسات المالية، وحتى المستهلكون أنفسهم من خلال صمتهم أو عدم اكتراثهم.
بالنسبة للقارئ المغربي والعربي، فإن هذا الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية أو تحليل تاريخي؛ إنه تحذير من مخاطر الديون الخارجية الهائلة، ونداء لفهم التعقيدات الخفية للعلاقات الاقتصادية الدولية التي قد تهدد الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول النامية.