ترايل إيتزر… عندما يتحول الجري إلى رسالة إنسانية وتنمية جبلية حقيقية
Festv1 /ع.لخضر
وسط جبال الأطلس المتوسط، وبين المناظر الطبيعية الخلابة والوديان والشلالات والمسالك الوعرة، تواصل جمعية “إيتزر ترايل” بقيادة مدير السباق فريد بنلفضيل صناعة واحد من أكثر المواعيد الرياضية والإنسانية تميزا بالمغرب، في دورة عاشرة تؤكد أن الأمر لم يعد مجرد سباق، بل مشروع تضامني وتنموي متكامل يعيد الحياة لمنطقة ظلت لسنوات طويلة مهمشة سياحيا وإعلاميا.
ترايل إيتزر ليس سباقا عاديا، بل تجربة إنسانية قاسية وجميلة في الآن ذاته، تبدأ قبل أشهر من انطلاق المنافسات، حيث تضحيات كبيرة في التحضير والتنظيم والتأمين اللوجستيكي لمسارات جبلية صعبة تمتد عبر قمم شاهقة ومسالك طبيعية معقدة، خصوصا سباق 100 كلم الذي يعتبر تحديا حقيقيا للعدائين والمنظمين معا.
وراء هذا النجاح، يقف جيش من الحكام والمساعدين والمتطوعين الذين يشتغلون في صمت وبروح جماعية نادرة. تصوروا فقط حجم الالتزام حين يبقى هؤلاء من الساعة السابعة صباحا إلى السابعة مساء، وأحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل، في انتظار آخر العدائين لاستقبالهم بالابتسامة والتشجيع والتصفيق، في مشهد إنساني يختصر المعنى الحقيقي للرياضة التضامنية.
أما المرحلة الأولى، وخاصة مسافة 44 كلم، فقد شكلت اختبارا حقيقيا للإرادة والصبر، بالنظر إلى التضاريس الجبلية القاسية والصعود نحو القمم والمرور عبر الشلالات والمرتفعات الصخرية، وسط طبيعة ساحرة تخطف الأنفاس. وهناك، في أعالي الجبال، يلتقي العداؤون بالرعاة وسكان المنطقة الذين يحيون المشاركين بعفوية وكرم مغربي أصيل، ليصبح السباق أيضا رحلة لاكتشاف ثقافة الجبل وإنسانه البسيط.
إيتزر، هذه المنطقة التي تعتبر من أجمل مناطق الأطلس المتوسط، ظلت لسنوات طويلة مظلومة سياحيا رغم مؤهلاتها الطبيعية الهائلة. وهنا تحديدا، تظهر القيمة الحقيقية لهذا الحدث، إذ جاءت الجمعية المنظمة لتملأ فراغا كبيرا في الترويج للسياحة الجبلية والبيئية، عبر حدث رياضي أصبح يجذب عدائين وزوارا من مختلف المدن والبلدان، ويمنح للمنطقة إشعاعا جديدا وفرصة للتعريف بمؤهلاتها الطبيعية والثقافية.
لقد نجح “ترايل إيتزر” في تحويل الرياضة إلى وسيلة للتنمية المحلية، والتضامن الاجتماعي، والترويج السياحي، في نموذج يستحق الدعم والتثمين من مختلف المؤسسات والفاعلين، لأن مثل هذه المبادرات لا تخدم الرياضة فقط، بل تخلق الأمل والحركية الاقتصادية وتعيد الاعتبار للمناطق الجبلية المنسية.
ويبقى الأجمل في كل ذلك، تلك الروح العائلية التي تسود الحدث، حيث يشعر كل عداء بأنه بين أهله، وكل متطوع بأنه يساهم في رسالة أكبر من مجرد سباق.
"إيتزر ترايل"… أكثر من سباق، إنها تجربة حياة .
