عندما يفقد المنظم أهليته الأخلاقية… هل يكفيه انتهاء مدة العقوبة؟
Festv1
ليست كل المعارك القانونية معارك قيم.
وليست كل البراءات الزمنية استعادةً للثقة.
قد يقول البعض: العقوبة انتهت منذ سنوات، والقانون لا يمنع.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل يحق له قانونًا؟
بل: هل يليق به أخلاقيًا؟
تنظيم ماراثون ليس صفقة تجارية، ولا مشروعًا خاصًا معزولًا، إنه فعل رمزي قبل أن يكون حدثًا رياضيًا. إنه رسالة تُوجَّه إلى الشباب، إلى العدائين الناشئين، إلى الجمهور، مفادها أن الرياضة فضاء للنزاهة والتحدي النظيف.
كيف يمكن لمن ثبت تورطه في الغش وتعاطي المنشطات أن يتحول فجأة إلى حامل لواء “اللعب النظيف”؟
كيف يُطلب من العدائين احترام قواعد مكافحة المنشطات بينما يقف على رأس التنظيم شخص خرق تلك القواعد ذات يوم؟
العقوبة شيء… والقدوة شيء آخر.
نعم، المنظومة التأديبية، وفق مدونة WADA، تقوم على مبدأ انتهاء العقوبة بعد مدتها المحددة.
لكن انتهاء العقوبة لا يعني محو الذاكرة الجماعية، ولا إعادة الثقة تلقائيًا.
الرياضة المغربية دفعت ثمنًا باهظًا في سمعتها الدولية بسبب قضايا المنشطات.
كل مجهود لإعادة بناء الصورة يتطلب صرامة أخلاقية لا تقبل الرماديات.
ليس كل ما هو قانوني أخلاقيًا.. وليس كل ما هو مسموح إداريًا مقبولًا مجتمعيًا.
هل التنظيم حق مطلق؟
تنظيم تظاهرة بحجم ماراثون يخضع للقانون 30-09 ولموافقة الجهات المختصة.
لكن الجهات المانحة للترخيص ليست آلات إدارية صماء.
هي مسؤولة عن حماية صورة الرياضة، وعن ضمان انسجام الحدث مع قيم النزاهة.
فكيف يمكن إقناع المستشهرين، والعدائين، والسلطات، بأن حدثًا يُفترض أن يرمز للصحة والشفافية، يقوده شخص تلطخت سيرته بقضية منشطات؟
القدوة ليست مجرد لقب.. القدوة سلوك متراكم، وسجل نظيف، ورسالة واضحة.
الرياضة لا تحتاج فقط إلى منظمين… بل إلى نماذج.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الرياضة هو تطبيع الانحراف الأخلاقي تحت غطاء “انتهت العقوبة”.
إذا كانت العقوبة تُسقط المنع القانوني، فهي لا تمنح شهادة حسن السيرة تلقائيًا.
الثقة تُبنى بصمت، عبر سنوات من الالتزام الواضح، والمواقف المبدئية، والمساهمة الفعلية في محاربة الظواهر التي أضرت بالرياضة.
أما القفز مباشرة إلى واجهة التنظيم دون مراجعة، ودون مصالحة صريحة مع الرأي العام، فذلك يطرح أكثر من علامة استفهام.
القانون قد يسمح، لكن الأخلاق لا تُفرض بنصوص.
الرياضة تحتاج إلى وجوه تعكس قيمها، لا إلى جدل يعيد فتح جراح الماضي.
وفي زمن تُقاس فيه سمعة الأحداث الرياضية بمدى مصداقيتها، يصبح السؤال مشروعًا:
هل نبحث عن منظمين فقط؟ أم نبحث عن قدوة؟
الفرق بين الإثنين هو الفرق بين حدث عابر، وتظاهرة تصنع الثقة.