زلزال سياسي وعسكري في أمريكا اللاتينية.. ترامب يعلن اعتقال مادورو
لخضر عبدالله: Festv1
في تطور مفاجئ ومتسارع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر اليوم السبت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وترحيلهما جوًا خارج فنزويلا، بعد أن نفذت القوات الأمريكية ما وصفه ترامب بـ"ضربة واسعة النطاق" على مواقع داخل البلاد، مما أثار حالة من الفوضى والاستنفار الدولي وفتح فصلًا جديدًا خطيرًا في العلاقات المتوترة بين البلدين.
إعلان ترامب والرواية الأمريكية
أعلن ترامب الخبر عبر منشور على منصته "تروث سوشيال"، جاء فيه: "نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تم القبض عليه مع زوجته وترحيلهما جوًا إلى خارج البلاد". وأضاف أن العملية "تمت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية"، ووعد بتقديم مزيد من التفاصيل في مؤتمر صحفي لاحق.
وأفادت مصادر أمريكية لشبكة "سي بي إس" بأن عملية الاعتقال نفذتها قوة "دلتا" الخاصة التابعة للجيش الأمريكي، وهي نفس الوحدة النخبوية المسؤولة عن العملية التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي عام 2019. ومن المقرر أن يُقدم مادورو للمحاكمة في الولايات المتحدة، حيث كان مطلوبًا للعدالة منذ عام 2020 بتهم "ناركو-إرهاب"، مع مكافأة قدرها 50 مليون دولار للإبلاغ عنه.
الرواية الفنزويلية واندلاع الفوضى
من جانبها، قدمت الحكومة الفنزويلية رواية مغايرة ومضطربة. نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز ظهرت على التلفزيون الحكومي معلنة أن الحكومة "لا تعرف مكان" مادورو وزوجته، وطالبت بإثبات وجودهما، كما زعمت أن الهجوم الأمريكي أسفر عن سقوط قتلى بين المدنيين والعسكريين.
وقبيل هذا الإعلان، شهدت العاصمة كاراكاس وولايات أخرى سلسلة انفجارات عنيفة وسماع دوي طائرات مقاتلة في وقت مبكر من الصباح. وقال وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو في رسالة مصورة إن الهجوم الأمريكي "دنّس أرضنا المقدسة" واستهدف مناطق مدنية وعسكرية في كاراكاس وولايات ميراندا ولا غوايرا وأراغوا، مؤكدًا أن السلطات تحاول حصر عدد القتلى والجرحى.
وردًا على الهجوم، أعلنت الحكومة الفنزويلية "حالة الاضطراب الخارجي" (حالة الطوارئ)، ودعت أنصارها في بيان عاجل إلى "النزول إلى الشوارع" وتفعيل خطط الحشد لمواجهة ما وصفته بـ"الهجوم الإمبريالي". وفي الوقت نفسه، ناشد وزير الدفاع المواطنين الهدوء وعدم الانسياق وراء الذعر، مؤكدًا نشر القوات المسلحة في جميع أنحاء البلاد لاستعادة النظام.
تداعيات فورية وردود فعل دولية
· ردود فعل دولية مبكرة: عبرت بعض الحلفاء التقليديين لفنزويلا عن إدانتهم فورًا. كوبا وصفت الضربات بأنها "هجوم إجرامي من قبل الولايات المتحدة"، بينما أدانت إيران الهجوم واعتبرته انتهاكًا صريحًا للسيادة الفنزويلية وميثاق الأمم المتحدة. من المتوقع أن تتصاعد هذه الإدانات من دول أخرى مع تدفق المعلومات.
· جدل دستوري في واشنطن: داخل الولايات المتحدة، أثار الإجراء انتقادات حتى من داخل أروقة الكونغرس. وصف السناتور الديمقراطي روبن جاليغو، وهو من قدامى المحاربين، العملية بأنها "حرب غير قانونية"، بينما تساءل السناتور الجمهوري مايك لي علنًا عن "الأساس الدستوري" لهذا العمل العسكري في غياب إعلان حرب أو تفويض من الكونغرس.
· تأمين المجال الجوي: أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) على الفور حظرًا على جميع الرحلات الجوية التجارية الأمريكية في المجال الجوي الفنزويلي، بسبب "النشاط العسكري المستمر"، مما يشير إلى توقع استمرار التوتر.
خلفية تصعيد مطرد
لم تأتِ هذه الضربات من فراغ، بل هي ذروة لشهور من التصعيد العسكري والضغوط التي مارستها إدارة ترامب:
· تكديس عسكري: نشرت الولايات المتحدة آلاف الجنود وأبرز وحداتها البحرية في منطقة الكاريبي، بما في ذلك حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد، أكبر حاملة طائرات في العالم.
· ضربات سابقة: نفذ الجيش الأمريكي سلسلة ضربات على عشرات القوارب المشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، كما صادر ناقلات نفط فنزويلية.
· اتهامات متبادلة: تتهم واشنطن مادورو بقيادة "كارتل" للمخدرات، وهو ما ينفيه الأخير تمامًا، ويرد بأن الولايات المتحدة تسعى للإطاحة به من أجل الاستيلاء على احتياطيات النفط الهائلة في البلاد، وهي الأكبر على مستوى العالم.
أسئلة مصيرية تنتظر الإجابات
يترك هذا الحدث غير المسبوق وراءه عددًا من الأسئلة المصيرية التي ستشكل المشهد الجيوسياسي القادم:
· مصير مادورو: أين يوجد بالضبط؟ وكيف ستسير إجراءات محاكمته في الولايات المتحدة؟
· السلطة في فنزويلا: من سيتولى زمام الأمور في كاراكاس؟ وهل سينجح النظام الحالي في الحفاظ على تماسكه؟
· رد الفعل الشعبي: هل ستتحول دعوة الحكومة للنزول إلى الشوارع إلى احتجاجات شعبية عارمة أو مواجهات؟
· التدخل الإقليمي والدولي: ما مدى عمق رد فعل الحلفاء الدوليين مثل روسيا والصين، وما هي خطواتهم التالية؟
خلاصة: مع إعلان اعتقال مادورو، دخل الصراع الطويل بين واشنطن وكاراكاس مرحلة جديدة بالغة الخطورة، تتجاوز العقوبات الاقتصادية والحرب الكلامية إلى مواجهة عسكرية مباشرة واعتقال زعيم دولة. الأيام القادمة ستكشف عما إذا كانت هذه العملية ستؤدي إلى تغيير النظام كما تأمل واشنطن، أم أنها ستشعل فتيل مواجهة أوسع نطاقًا داخل فنزويلا وعلى الساحة الدولية.
