بفاس ندوة جهوية حول مشاركة النساء في الحياة العامة

بفاس ندوة جهوية حول مشاركة النساء في الحياة العامة

Festv1 // أ.الحازم

في إطار الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول موضوع “مشاركة النساء في الحياة العامة: الواقع والآفاق”، نظمت المديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة فاس ـ مكناس، بشراكة مع الوكالة التنمية الاجتماعية، يوم الثلاثاء 02 يونيو 2026 بقصر المؤتمرات بمدينة فاس، ندوة علمية جهوية تحت شعار “يدك في يديا… نشاركو في التنمية”، وذلك في إطار البرنامج الوطني الذي تشرف عليه وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من سفارة كندا.

وشكل هذا اللقاء العلمي فضاءً للحوار وتبادل الرؤى حول سبل تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، واستعراض التحديات والفرص المرتبطة بحضور المرأة في مختلف مجالات التدبير العمومي وصناعة القرار، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.

وعرفت الندوة مشاركة وازنة لممثلين عن المؤسسات العمومية والهيئات الدستورية والجامعية والمدنية، إلى جانب عدد من الفاعلين الجمعويين والمنتخبين والمهتمين بقضايا المرأة والتنمية.

واستهلت أشغال الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن يلقي السيد الدكتور حسن عثماني، المدير الجهوي للتعاون الوطني بجهة فاس ـ مكناس، كلمة أكد فيها أن مشاركة المرأة في الحياة العامة لم تعد مجرد مطلب حقوقي، بل أصبحت ضرورة تنموية ومجتمعية تفرضها التحولات التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات.

وأضاف أن مؤسسة التعاون الوطني، باعتباره مؤسسة اجتماعية مواطنة ذات حضور ميداني واسع عبر مختلف جهات المملكة، جعل من التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات محوراً أساسياً ضمن استراتيجيته وبرامجه، من خلال دعم القدرات الذاتية للنساء، ومواكبة المشاريع المدرة للدخل، وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، بما يسهم في تحقيق الاستقلالية والكرامة والاندماج الفعلي داخل المجتمع.

كما شدد على أن بناء نموذج تنموي ناجح يقتضي تعبئة جميع الطاقات والكفاءات دون تمييز، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال من الاعتراف بأهمية دور المرأة إلى توسيع مشاركتها الفعلية في مواقع المسؤولية وصنع القرار، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء المجتمع وتحقيق التنمية.

من جهته، أكد السيد لحسن اعمامور، المنسق الجهوي لوكالة التنمية الاجتماعية بجهة فاس ـ مكناس، على أهمية ترسيخ مبادئ الديمقراطية التشاركية وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال،

أما السيد عبد الرحمان العمراني، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس ـ مكناس، فقد أبرز أهمية تعزيز مبدأ المناصفة وضمان تمثيلية نسائية فعلية داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز اتخاذ القرار، باعتبار ذلك تجسيداً للمقتضيات الدستورية والالتزامات الحقوقية للمملكة المغربية.

بدوره، تناول الأستاذ الجامعي إدريس الصنهاجي، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، موضوع المكتسبات الدستورية والقانونية التي حققتها المرأة المغربية، مبرزاً ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تغيير التمثلات الثقافية والاجتماعية التقليدية، وتعزيز حضور المرأة كشريك كامل الحقوق في صناعة القرار والمساهمة في تدبير الشأن العام.

وقد خلصت أشغال الندوة إلى التأكيد على أن تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة يشكل رافعة أساسية للتنمية والديمقراطية، وأن تحقيق هذا الهدف يقتضي تضافر جهود مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، مع مواصلة برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي والتكوين والتوعية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية المتواصلة التي يقودها التعاون الوطني على المستويين الوطني والجهوي، والرامية إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للنساء، وترسيخ ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية والأوراش الإصلاحية والتنموية الكبرى التي تشهدها المملكة، ويعكس التزام المؤسسة الراسخ بجعل المرأة فاعلاً محورياً وشريكاً كاملاً في مسار التنمية الشامل