ارتفاع أسعار النفط.. مضيق هرمز يؤجج مخاوف الأسواق العالمية
شهدت أسعار النفط، اليوم الاثنين 04 ماي 2026، ارتفاعًا في ظل تداولات متقلبة، مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية وغياب وضوح في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
وبحسب وكالة رويترز، ارتفع خام برنت بنسبة 0.6% ليصل إلى 108.84 دولارًا للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها إلى 102.59 دولارًا، وذلك بعد خسائر ملحوظة تكبدتها الأسعار في جلسة نهاية الأسبوع الماضي.
ويأتي هذا الصعود في ظل استمرار الغموض بشأن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، مما أبقى المخاوف قائمة حول استقرار الإمدادات العالمية، خاصة مع التوترات المستمرة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتجارة النفط والغاز عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تحريك الأسعار.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداد بلاده للمساعدة في تحرير السفن العالقة في المضيق، إلا أن الأسواق لم تتفاعل بشكل حاسم مع هذا التصريح، في ظل استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين وشركات الشحن، وترقب مآلات المفاوضات السياسية.
في المقابل، أعلنت سبع دول ضمن تحالف أوبك+ — وهي السعودية وروسيا والجزائر والعراق وكازاخستان والكويت وسلطنة عمان — عن زيادة إنتاجها النفطي بنحو 188 ألف برميل يوميًا ابتداءً من يونيو 2026، في محاولة لدعم استقرار السوق. غير أن هذه الخطوة اعتُبرت محدودة التأثير مقارنة بحجم التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الأسعار ما تزال فوق عتبة 100 دولار للبرميل، وهو مستوى يعكس استمرار الضغوط السياسية والأمنية على السوق. كما أن أي تطور جديد في ملف مضيق هرمز أو في العلاقات الأمريكية الإيرانية قد يدفع الأسعار إلى تقلبات جديدة، صعودًا أو هبوطًا.
ويرى مراقبون أن استمرار الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة قد ينعكس سلبًا على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة الضغط على أسعار النقل والسلع الأساسية، فضلًا عن تأثيره المحتمل على معدلات التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر حذرًا.
في المحصلة، تبقى سوق النفط العالمية رهينة عاملين رئيسيين: التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، ومحاولات أوبك+ لتحقيق التوازن عبر زيادات إنتاج مدروسة، في انتظار وضوح الرؤية بشأن مستقبل الأزمة.
