حليب الأم ليس غذاءً فقط.. اكتشاف علمي يكشف حواراً خفياً بين الأم وطفلها
Festv1// ع.لخضر
قدّمت العالمة الأمريكية هند كاتي Katie Hinde إسهاماً علمياً مهماً في فهم طبيعة حليب الأم، من خلال أبحاث بدأت سنة 2008 أثناء دراستها لحليب إناث قردة الريسوس. وقد كشفت نتائجها أن تركيب الحليب لا يقتصر على تزويد الرضيع بالطاقة، بل يتغير تبعاً لعدة عوامل بيولوجية، من بينها جنس المولود وظروف الأم.
أظهرت الدراسات أن الأمهات اللواتي يربين ذكوراً ينتجن حليباً أغنى بالدهون والبروتين مقارنة بمن يربين إناثاً، كما تبيّن أن عمر الأم وخبرتها في الإنجاب يؤثران في تركيب الحليب، خاصة من حيث محتواه الهرموني مثل هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر. وتشير هذه المعطيات إلى أن الحليب يمكن أن يؤثر ليس فقط في نمو الطفل الجسدي، بل أيضاً في بعض جوانب سلوكه.
كما بيّنت الأبحاث وجود تفاعل مناعي ديناميكي بين الأم والرضيع أثناء الرضاعة، حيث ينقل لعاب الطفل إشارات بيولوجية إلى جسم الأم، ما يؤدي إلى تعديل مكونات الحليب وزيادة الخلايا المناعية والأجسام المضادة عندما يكون الطفل مريضاً.
وقد ساهمت هذه الاكتشافات في توسيع الفهم العلمي للرضاعة الطبيعية، وأثّرت في مجالات مثل طب الأطفال ورعاية حديثي الولادة وتطوير حليب الأطفال الصناعي، مؤكدة أن حليب الأم يمثل نظاماً بيولوجياً معقداً للتواصل والتكيف بين الأم ورضيعها، وليس مجرد مصدر للتغذية.