الكيك بوكسينغ المغربي.. من رياضة تصنع الأبطال إلى جامعة تغرق في الصراعات

الكيك بوكسينغ المغربي.. من رياضة تصنع الأبطال إلى جامعة تغرق في الصراعات

يونس المثابر أسلاسي/

تعيش رياضة الكيك بوكسينغ بالمغرب واحدة من أصعب مراحلها منذ تأسيس الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي والصافات والرياضات المماثلة، بعدما تحولت الخلافات الداخلية والصراعات التنظيمية إلى أزمة مفتوحة تهدد مستقبل هذا النوع الرياضي الذي ظل لعقود واجهة مشرفة للرياضة الوطنية في المحافل الدولية.

فعلى امتداد أزيد من ثلاثين سنة، استطاعت الجامعة أن تفرض حضورها قارياً ودولياً، مستفيدة من استقرار إداري وتنظيمي مكّن المنتخب الوطني من المشاركة المستمرة في البطولات العالمية والقارية، كما ساهم الانتشار الواسع للأندية والجمعيات في جعل الكيك بوكسينغ من أكثر الرياضات ممارسة بالمغرب.

غير أن هذا التوسع، بحسب متابعين للشأن الرياضي، رافقته اختلالات تنظيمية وتسييرية كان من المفروض معالجتها مبكراً قبل أن تتحول إلى أزمة بنيوية معقدة.

وتفاقمت الأوضاع بشكل أكبر بعد وفاة رئيس الجامعة السابق، حيث دخلت المؤسسة في حالة ارتباك إداري غير مسبوقة، وسط تأخر الحسم في ملف الرئاسة وغياب رؤية واضحة لتدبير المرحلة الانتقالية، وهو ما انعكس على السير العادي للجامعة وأدى إلى ظهور عدة مشاكل، من بينها شواهد غير موقعة، وبرامج متعثرة، وقرارات مثيرة للجدل، فضلاً عن فقدان الجامعة للدعم المالي الوزاري لثلاث سنوات متتالية.

وفي خضم هذه الظروف، برز اسم خالد القنديلي كمرشح لرئاسة الجامعة، مقدماً نفسه كخيار قادر على إعادة الاستقرار وإطلاق مرحلة جديدة من الإصلاح، خاصة بعد الوعود التي قدمها بخصوص دعم مالية الجامعة وإطلاق مشاريع تطويرية جديدة.

وبعد انتخابه رئيساً للجامعة بتاريخ 27 دجنبر 2025 خلال الجمع العام الانتخابي الذي انعقد بالمعهد الملكي مولاي رشيد بمدينة سلا، بدأت الخلافات تظهر بشكل سريع داخل المكتب المديري، حين اتهمته أطراف معارضة بعدم الوفاء بالتزاماته، والانفراد باتخاذ قرارات وصفت بغير القانونية، من بينها محاولة تغيير شعار الجامعة ومقرها، ونقل أرشيفها الإداري إلى جهة غير مؤمنة، إضافة إلى اتهامات تتعلق بطريقة تدبير مالية الجامعة والحصول على وسائل التصرف البنكي بناء على وثائق مثيرة للجدل.

وحسب مصادر من داخل الجامعة، فإن عدداً من أعضاء المكتب المديري حاولوا تنبيه الرئيس إلى ما اعتبروه “اختلالات خطيرة”، غير أن حالة التوتر استمرت إلى أن انتهت باستقالات جماعية هزت المؤسسة الرياضية، واعتبر الأعضاء المستقيلون أن المكتب الجامعي لم يعد يشتغل وفق القوانين المنظمة وأن القرارات أصبحت تتخذ بشكل انفرادي.

وتسببت هذه الاستقالات في دخول الجامعة في وضع تنظيمي معقد، دفع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى مراسلة رئيس الجامعة من أجل توضيح الوضع القانوني والدعوة إلى جمع عام استثنائي يفضي إلى تشكيل لجنة مؤقتة تشرف على إعادة ترتيب البيت الداخلي وتنظيم انتخابات جديدة.

في المقابل، يرى متابعون أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بالخلافات الإدارية، بل تحولت إلى صراع نفوذ بين عدة أطراف تسعى إلى التحكم في مستقبل الجامعة، وسط اتهامات متبادلة بمحاولة تفتيت العصب الجهوية واستغلال حالة الفراغ التنظيمي لخدمة أجندات شخصية.

كما تتحدث مصادر من داخل محيط الجامعة عن وجود شخصيات تلعب أدواراً خفية في تأجيج الأزمة، سواء عبر تغذية الانقسامات بين الجمعيات أو عبر استغلال الوضع الحالي لتنظيم أنشطة واستخلاص أموال خارج المساطر القانونية المعمول بها.

ويرى مهتمون بالشأن الرياضي أن استمرار هذا الوضع يهدد صورة الكيك بوكسينغ المغربي، خاصة وأن هذه الرياضة كانت لسنوات طويلة نموذجاً للاستقرار والعطاء الرياضي، قبل أن تتحول إلى ساحة للصراعات والانقسامات.

ويجمع عدد من الفاعلين على أن المخرج الوحيد من الأزمة يكمن في الاحتكام إلى القانون، وفتح تحقيق شفاف في مختلف الاتهامات المتداولة، مع الإسراع بتنظيم جمع عام ديمقراطي يعيد الشرعية للمؤسسة ويضمن عودة الاستقرار إلى واحدة من أبرز الجامعات الرياضية بالمغرب.

فرياضة أنجبت أبطالاً رفعوا العلم المغربي في أكبر المحافل الدولية، تحتاج اليوم إلى إصلاح حقيقي يعيد الثقة إلى مكوناتها ويحميها من الانهيار التنظيمي الذي يهدد مستقبلها.