ماراطون لندن.. إنجاز تاريخي وغياب مغربي مُقلق

ماراطون لندن.. إنجاز تاريخي وغياب مغربي مُقلق

Festv1 

شهدت نسخة هذا العام من ماراثون لندن أرقاماً استثنائية تؤكد أن سباقات الطرق السريعة دخلت مرحلة جديدة من التطور، حيث كُسرت الحواجز الزمنية بشكل غير مسبوق. فقد تمكن الكيني Sabastian Sawe من الفوز بزمن مذهل بلغ 1:59:30، متبوعاً بالإثيوبي Yomif Kejelcha (1:59:41)، ثم الأوغندي Jacob Kiplimo (2:00:28). أزمنة تقترب من حدود المستحيل، وتؤكد أن سباق الماراثون لم يعد كما كان قبل عقد من الزمن.

وفي سباق السيدات، واصلت الإثيوبية Tigst Assefa تألقها العالمي بتوقيت 2:15:41، بفارق ثوانٍ معدودة عن الكينية Hellen Obiri وJoyciline Jepkosgei، في سباق اتسم بالتنافسية العالية والنسق السريع.

لكن، وسط هذا الإبداع العالمي، يطرح سؤال مؤلم نفسه: أين العداء المغربي؟

لقد كان عبدالقادر موعزيز وجواد غريب وغيرهما من الأبطال المغاربة، نجوماً ساطعة في سماء ماراثون لندن وغيره من كبريات السباقات الدولية. كانوا يصنعون الحدث، ويرفعون الراية الوطنية في منصات التتويج، ويجسدون مدرسة مغربية عريقة في التحمل والتميز.

اليوم، يبدو المشهد مختلفاً تماماً. غياب شبه كلي للعدائين المغاربة عن المراتب المتقدمة، وكأن هذه المدرسة التي طالما أنجبت الأبطال قد دخلت في سبات عميق. في الوقت الذي تستثمر فيه دول مثل كينيا وإثيوبيا بشكل ممنهج في اكتشاف المواهب، التأطير العلمي، والتتبع التقني، نجد أن ألعاب القوى المغربية تعاني من اختلالات بنيوية واضحة.

إن هذا الوضع يفرض خطاباً صريحاً موجهاً إلى الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى:

حان الوقت لمراجعة شاملة. لم يعد مقبولاً أن تغيب دولة بتاريخ المغرب في المسافات الطويلة عن واجهة المنافسة العالمية.

المطلوب اليوم ليس فقط استحضار الماضي، بل بناء مستقبل جديد عبر:

 • إعادة هيكلة منظومة التكوين واكتشاف المواهب في سن مبكرة

 • الاستثمار في الأطر التقنية والعلمية (تغذية، إعداد بدني، تحليل الأداء)

 • خلق بيئة تنافسية وطنية قوية

 • دعم العدائين مادياً ومعنوياً بشكل مستدام

ولِمَ لا استلهام نموذج الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي استطاعت في سنوات قليلة إحداث ثورة حقيقية، بفضل رؤية واضحة، حكامة جيدة، واستثمار ذكي في البنية التحتية والتكوين.

إن العودة إلى الواجهة ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية، وقرارات جريئة، وعمل ميداني مستمر. فالمغرب لا تنقصه المواهب، بل يحتاج إلى من يؤمن بها ويصنع منها أبطال الغد.

ماراثون لندن هذا العام لم يكن فقط سباق أرقام قياسية، بل كان أيضاً مرآة تعكس واقعاً مؤلماً… وفرصة لإعادة التفكير قبل فوات الأوان .