الجري لمسافات طويلة وصحة القولون.. مابين الفوائد والمخاطر

الجري لمسافات طويلة وصحة القولون.. مابين الفوائد والمخاطر

Festv1// ع.لخضر 

لطالما ارتبطت رياضة الجري لمسافات طويلة، خاصة الماراثون، بالصحة المثالية والقدرة البدنية العالية. غير أن دراسة أولية حديثة أثارت جدلًا واسعًا بعد أن أشارت إلى احتمال وجود علاقة بين الماراثون وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون. فهل هذه النتائج دقيقة؟ وهل على العدائين القلق من ممارستهم المفضلة؟

نتائج الدراسة المثيرة للجدل

الدراسة التي أجراها الدكتور تيموثي كانون، أخصائي الأورام بمركز "إينوفا شار" للسرطان في فرجينيا، شملت 100 عداء ماراثون تتراوح أعمارهم بين 35 و50 عامًا، وكشفت عن أرقام مقلقة:

 41% لديهم سلائل قولونية (أورام حميدة قد تتطور إلى سرطانية).

 15% لديهم سلائل متقدمة عالية الخطورة.

هذه النسب تفوق بكثير ما يُسجَّل لدى عامة السكان في نفس الفئة العمرية (4.5% – 6%) بل وتتجاوز حتى معدلات مرتفعة معروفة عالميًا، مثل سكان ألاسكا (12%).

| الفئة | نسبة السلائل المتقدمة | المصدر |

| ----------------------- | --------------------- | ---------------- |

| عداؤو الماراثون | 15% | دراسة إينوفا شار |

| عامة السكان (35-50 سنة) | 4.5% – 6% | دراسات سكانية |

| سكان ألاسكا | 12% | دراسات طبية |

 ما وراء الظاهرة: تفسيرات ممكنة

طرح الباحثون عدة فرضيات لتفسير هذه النتائج:

1. نقص التروية الدموية للقولون: الجهد الشديد قد يقلل مؤقتًا تدفق الدم إلى القولون، ما يؤدي إلى التهاب إقفاري متكرر قد يضر بالأنسجة.

2. تجاهل الأعراض: كثير من العدائين يعتبرون أعراضًا مثل النزيف أو اضطرابات الأمعاء مجرد "إسهال عدّائين"، ما قد يؤخر اكتشاف إصابات خطيرة.

3. عوامل مساعدة: منها النظام الغذائي الغني بالمكملات المصنعة، أو تأثير الاستعداد الوراثي غير المدروس في هذه العينة.

ما الذي يحد من قوة الدراسة؟

رغم صدمة الأرقام، يؤكد الخبراء ضرورة الحذر في تفسيرها، للأسباب التالية:

الدراسة أولية ولم تُنشر في مجلة محكّمة.

غياب مجموعة مقارنة من غير العدائين.

 وجود دراسات كبيرة سابقة تثبت العكس، مثل:

  دراسة سويدية (2023) شملت 177 ألف رجل، أظهرت أن اللياقة العالية تقلل من خطر سرطان القولون.

  دراسة أمريكية على 643 ألف محارب قديم، بيّنت أن الأكثر لياقة لديهم نصف احتمالية الإصابة.

 توصيات للعدائين

في ضوء ذلك، يوصي الأطباء بما يلي:

1. لا تتوقف عن الجري: فوائده الوقائية ضد السرطان وأمراض أخرى مثبتة علميًا.

2. انتبِه للأعراض التحذيرية: مثل نزيف المستقيم أو تغيّر عادات الإخراج.

3. ابدأ الفحص المبكر: يوصى عمومًا من سن 45، لكن العدائين مع أعراض مقلقة يجب أن يُفحصوا مبكرًا.

4. عدّل نظامك الغذائي: تقليل الأغذية المصنعة والاعتماد على أطعمة طبيعية غنية بالألياف.

 خلاصة

الدراسة تفتح بابًا مهمًا للنقاش لكنها لا تعني أن الماراثون يقود حتمًا إلى سرطان القولون. فالرياضة تبقى أحد أهم أسلحة الوقاية من السرطان، لكن الإفراط أو تجاهل إشارات الجسم قد ينعكس سلبًا.

الرسالة الأبرز: استمر في الجري، وكن واعيًا بجسمك، ولا تتجاهل أي أعراض غير طبيعية.

تنويه: النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى تأكيد من خلال دراسات أوسع وأعمق. يُنصح باستشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرارات صحية.