الحزام الأسود.. حين يتحول الاستحقاق إلى مجرد شهادة

الحزام الأسود.. حين يتحول الاستحقاق إلى مجرد شهادة

يونس المثابر أسلاسي..

لم يكن الحزام الأسود في رياضات الفنون القتالية يوماً مجرد لون يضاف إلى الزي أو شهادة تمنح في مناسبة، بل كان ثمرة سنوات من التدريب والانضباط والتدرج والاختبارات والمنافسات، حتى أصبح يُنظر إليه لدى كثير من المدربين باعتباره بمثابة «البكالوريا الرياضية».

لكن هذه القيمة بدأت، وفق عدد من المتابعين والفاعلين في المجال، تواجه مخاطر التبخيس، بعد ظهور ممارسات تمنح الشهادة خارج ما يفترض أن تكون عليه من معايير تقنية وقانونية ومساطر رسمية. ويزداد القلق عندما تصبح اختبارات الحزام الأسود شأناً داخلياً لبعض الجمعيات، دون ضمانات واضحة بشأن مستوى الاختبار أو الجهة المخولة بالإشراف عليه.

وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنها لا تمس قيمة الشهادة فقط، بل قد تفتح الباب أمام أشخاص يحملون ألقاباً لا تعكس حقيقة مستواهم، بما يهدد جودة التأطير والتكوين ويضر بصورة الرياضة ومصداقيتها.

ومن هنا تبرز ضرورة تدخل الجامعات الرياضية والوزارة الوصية لضبط مساطر منح الحزام الأسود، وتوحيد معاييره، ومراقبة الاختبارات والجهات المشرفة عليها، حتى يظل هذا الحزام رمزاً للكفاءة والاستحقاق، وليس مجرد وثيقة قابلة للتسليم خارج الضوابط.

فالحزام الأسود يمثل سنوات من العمل والتضحية، والحفاظ على قيمته هو احترام للرياضيين الذين استحقوه، وحماية لمصداقية رياضات الفنون القتالية ومستقبل ممارسيها.