أزمة الكيك بوكسينغ المغربية.. مستقيلون من المكتب المديري يضعون شروطاً للتوافق
عاد ملف تدبير رياضة الكيك بوكسينغ المغربية إلى واجهة النقاش داخل الأسرة الرياضية، في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بطريقة تدبير شؤون الجامعة، وتزايد الدعوات إلى تجاوز حالة الاحتقان والاحتكام إلى الحوار والتوافق بين مختلف الأطراف.
وفي هذا السياق، خرج الأعضاء المستقيلون من المكتب المديري، إلى جانب عدد من رؤساء العصب الرافضين لما يعتبرونه "استغلالاً غير قانوني لأجهزة الجامعة"، لتوضيح خلفيات مواقفهم، مؤكدين أن استقالتهم لم تكن نتيجة خلافات شخصية أو حسابات فردية، وإنما جاءت، وفق روايتهم، بعد تراكم مجموعة من الملاحظات والاختلالات المرتبطة بطريقة التسيير.
وأوضح المعنيون أن من بين أبرز النقاط التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار الاستقالة، ما وصفوه باعتماد أسلوب أحادي في اتخاذ عدد من القرارات، إلى جانب تسجيل ملاحظات جوهرية بشأن محضر أحد الاجتماعات، واستعمال توقيع اعتبروه غير قانوني.
كما أثار المستقيلون مسألة الحصول على تطبيق بنكي يتيح، حسب قولهم، التصرف في الحساب المالي للجامعة بشكل أحادي، معتبرين أن الأمر يطرح تساؤلات بشأن آليات المراقبة والحكامة المالية داخل المؤسسة.
وفي السياق ذاته، تحدثوا عن صرف مبالغ مالية مهمة لفائدة جهات قالوا إنها لم تكن موضوع قرارات صادرة عن المكتب المديري، فضلاً عن تغيير مقر الجامعة بكلفة بلغت، وفق المعطيات التي يتوفرون عليها، حوالي 20 ألف درهم، مقابل كلفة سابقة في حدود 7500 درهم.
كما أدرجوا ضمن ملاحظاتهم مسألة تغيير شعار الجامعة دون عرضه على الجمع العام قصد التداول والمصادقة عليه، معتبرين أن مجموع هذه الملفات شكل أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتهم إلى تقديم استقالاتهم.
التوافق.. حل للأزمة أم تجاوز لأسبابها؟
وبخصوص الدعوات المتداولة إلى التوافق، أكد الأعضاء المستقيلون أنهم لا يرفضون الحوار أو المصالحة، معتبرين أن الحوار المسؤول يمكن أن يشكل مدخلاً أساسياً للخروج من الأزمة وإعادة بناء الثقة داخل أسرة الكيك بوكسينغ المغربية.
غير أنهم شددوا، في المقابل، على أن التوافق لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتجاوز أسباب الخلاف أو تعليق المساطر القانونية والاختصاصات المؤسساتية.
وفي هذا الصدد، طرح المعنيون سؤالاً حول طبيعة التوافق المنتظر، متسائلين عما إذا كان الهدف منه إصلاح الوضع وإعادة المؤسسات إلى مسارها القانوني، أم الحفاظ على الوضع القائم.
كما أشاروا إلى ما وصفوه، بناءً على المعطيات التي تصلهم، بممارسات جديدة تستوجب التوضيح والتحقق، من بينها ما يتعلق بتوزيع شواهد الدرجات، وخاصة شواهد الحزام الأسود، إلى جانب ما اعتبروه حرماناً للمنتخب الوطني من بعض المشاركات الدولية.
وتحدثوا كذلك عن إقحام منظمات دولية غير معتمدة لدى الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، وما وصفوه بالإخلال بنظام التعاقد مع منظمتي WAKO وIFMA، فضلاً عن ملف الانخراطات، الذي اعتبروا أن طريقة تدبيره قد تكون لها انعكاسات على تركيبة الكتلة الانتخابية وموازينها.
دعوة إلى الاحتكام للمؤسسات
ويرى الأعضاء المستقيلون أن أي توافق حقيقي ينبغي أن يتمحور حول القانون والمؤسسات والشفافية وتكافؤ الفرص، وليس حول الأشخاص أو المواقع أو المصالح.
وأكدوا، في هذا الإطار، ضرورة احترام القوانين والأنظمة الأساسية والمساطر الجاري بها العمل، إلى جانب صون استقلالية المؤسسات الرياضية واحترام اختصاصات مختلف أجهزة الجامعة، وضمان حقوق الأندية والعصب والجمعيات المنخرطة.
كما شددوا على أهمية تحقيق الشفافية في التدبير المالي والإداري، وضمان نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين مختلف مكونات الأسرة الرياضية.
وفي المقابل، أعلنوا رفضهم لأي صيغة للتوافق قد تؤدي إلى طي الملفات العالقة دون معالجة أسبابها، أو إسقاط المسؤوليات، أو التنازل عن الحقوق القانونية، أو تكريس ممارسات يعتبرونها من بين أسباب الأزمة الحالية.
تمسك بالحوار مع التشبث بالمساطر القانونية
وأكد الأعضاء المستقيلون أن موقفهم من المرحلة المقبلة يقوم على التمسك بالقانون والأنظمة والمساطر والمؤسسات الشرعية، ورفض أي محاولة لفرض أمر واقع خارج الإطار القانوني والتنظيمي.
وفي الوقت نفسه، أبدوا استعدادهم للانخراط في حوار جاد ومسؤول، شريطة أن يكون الهدف منه معالجة الأزمة وتصحيح الاختلالات وإعادة الثقة داخل الأسرة الرياضية.
كما أكدوا رفضهم تحويل التوافق إلى وسيلة للتنازل عن الحقوق أو تعطيل المساطر القانونية والقضائية التي تم اللجوء إليها، داعين إلى عرض جميع الملفات موضوع الخلاف أمام المؤسسات والجهات المختصة، وتمكينها من الاطلاع على الوثائق والمعطيات واتخاذ القرارات المناسبة وفقاً للقانون.
وشددوا كذلك على أن الإصلاح، من وجهة نظرهم، ينبغي أن يقوم على الحكامة الجيدة والشفافية المالية والإدارية واحترام اختصاصات أجهزة الجامعة، إلى جانب ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين الأندية والعصب والجمعيات المنخرطة.
"مصلحة الكيك بوكسينغ فوق الجميع"
وفي ختام موقفهم، أكد الأعضاء المستقيلون ورؤساء العصب الموقعون على الموقف أن أسرة الكيك بوكسينغ المغربية بحاجة إلى التهدئة والحوار وإعادة بناء الثقة، لكنهم اعتبروا أن تحقيق ذلك يمر عبر معالجة أسباب الأزمة، وليس تجاوزها أو تأجيلها.
وشددوا على دعمهم لأي توافق يعيد الاعتبار للمؤسسة، مقابل رفض ما وصفوه بالتوافق القائم على توزيع المواقع والمصالح، مؤكدين أن المصالحة داخل الأسرة الرياضية تظل ممكنة شريطة أن تقوم على الوضوح والشفافية واحترام القانون وصون الحقوق.
واعتبر أصحاب الموقف أن مستقبل الكيك بوكسينغ المغربية ينبغي ألا يكون رهيناً بالأشخاص أو المصالح الفردية أو الحسابات الانتخابية، مؤكدين أن المؤسسة الرياضية أكبر من الأشخاص وأن مصلحة الرياضة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
وختموا بالتأكيد على تمسكهم بالمساطر القانونية، باعتبارها، وفق تعبيرهم، وسيلة لخدمة مصلحة الرياضة وليس مصالح الأشخاص، مع التشديد على استعدادهم لدعم كل مبادرة صادقة ومسؤولة من شأنها إعادة الشرعية وتعزيز المؤسسات ووضع رياضة الكيك بوكسينغ المغربية على مسار مؤسساتي سليم.
