المغرب يقترب من تسلم منظومات HIMARS الأمريكية.. صفقة بـ524 مليون دولار تدخل مرحلة جديدة
تتجه صفقة منظومات HIMARS الأمريكية المخصصة للمغرب نحو مرحلة متقدمة من التنفيذ، في خطوة تندرج ضمن مساعي القوات المسلحة الملكية لتطوير قدراتها في مجال الضربات الدقيقة بعيدة المدى، وتعزيز ترسانتها بأنظمة صاروخية ومدفعية حديثة.
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت على صفقة عسكرية لفائدة المغرب بقيمة تناهز 524.2 مليون دولار، تشمل اقتناء 18 منظومة M142 HIMARS، إلى جانب حزمة من الذخائر والمعدات والتجهيزات المرتبطة بتشغيل هذه المنظومات.
وتتضمن الصفقة، بحسب المعطيات الأمريكية، 40 صاروخاً من طراز ATACMS، إضافة إلى صواريخ GMLRS بمختلف أنواعها، فضلاً عن أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات ومعدات الدعم والصيانة والتجهيزات اللوجستية.
وتتميز منظومة HIMARS بقدرتها على إطلاق ذخائر موجهة بدقة على مسافات بعيدة، ما يمنح القوات المستخدمة لها إمكانية استهداف مواقع عسكرية ذات أهمية، مع الاستفادة من سرعة إعادة التموضع بعد إطلاق النار، الأمر الذي يعزز مرونتها في ساحة العمليات.
وفي تطور جديد بشأن الصفقة، أظهرت وثائق أمريكية أن جزءاً من المنظومات المخصصة للمغرب أُدرج ضمن برامج الدعم والتسليم المرتبطة بالسنة المالية 2027، الممتدة من أكتوبر 2026 إلى شتنبر 2027، وهو ما يعكس انتقال المشروع إلى مرحلة أكثر تقدماً بعد استكمال مراحل الموافقة والتعاقد.
ويأتي ذلك في سياق تعاون عسكري متنامٍ بين المغرب والولايات المتحدة، حيث سبق للقوات المسلحة الملكية أن عززت خبرتها في التعامل مع المنظومات والتقنيات العسكرية الأمريكية من خلال المشاركة في تدريبات مشتركة، أبرزها مناورات African Lion.
وتعكس صفقة HIMARS توجهاً نحو تعزيز قدرات المغرب في مجال النيران الدقيقة بعيدة المدى، بالتوازي مع تطوير منظومات الاستطلاع وجمع المعلومات والاتصالات والقيادة والسيطرة، بما يسمح بتوظيف هذه القدرات ضمن شبكة عملياتية متكاملة.
كما أن إدماج HIMARS في الترسانة المغربية، إلى جانب منظومات صاروخية ومدفعية حديثة أخرى، من شأنه أن يضيف قدرة نوعية إلى وسائل الردع والضربات الدقيقة، ويدعم مسار تحديث القوات المسلحة الملكية وتطوير قدراتها العملياتية.
ومع ذلك، فإن قياس الأثر العسكري لهذه المنظومة لا يرتبط بمنصة الإطلاق وحدها، إذ تعتمد فعاليتها بدرجة كبيرة على نوعية الذخائر المتوفرة، وقدرات الاستطلاع والاستخبارات، ودقة تحديد الأهداف، إضافة إلى كفاءة شبكات القيادة والسيطرة والاتصالات ومستوى التدريب والجاهزية.
وبذلك، تمثل صفقة HIMARS خطوة جديدة في مسار تحديث الترسانة العسكرية المغربية، كما تعكس استمرار التعاون الاستراتيجي والعسكري بين الرباط وواشنطن، خصوصاً في مجال الأنظمة الصاروخية والمدفعية ذات القدرات الدقيقة وبعيدة المدى.
