تفكيك شبكة "عبودية حديثة" بإسبانيا بعد مصرع عامل حاول الهرب من الجحيم
في قضية هزّت الرأي العام الإسباني، تمكنت عناصر الحرس المدني الإسباني من تفكيك منظمة إجرامية خطيرة متخصصة في الاتجار بالبشر واستغلال العمال في ظروف وصفت باللاإنسانية بمنطقة لا ريوخا، بعدما كشفت وفاة عامل برتغالي أثناء محاولته الفرار خيوط واحدة من أبشع قضايا "العبودية الحديثة" في البلاد.
وبدأت التحقيقات عقب حادث سير مأساوي على الطريق السريع N-232 بالقرب من بلدة كالاهورا، حيث لقي عامل برتغالي مصرعه بعدما دهسته عدة سيارات متتالية. وأظهرت التحريات أن الضحية كان يحاول الهروب من قبضة الشبكة الإجرامية التي كانت تستغله في ظروف قاسية، لتقود هذه الواقعة إلى إطلاق عملية أمنية واسعة حملت اسم "بورتوس-كالي".
وكشفت الأبحاث أن المنظمة كانت تُدار من طرف عائلة تتزعمها امرأة تلقب بـ"الزعيمة"، بمساعدة زوجها وأبنائها، حيث عمدت إلى استقدام عمال برتغاليين واستغلال هشاشتهم الاجتماعية لإخضاعهم للعمل القسري في حقول العنب وقطاع البناء لساعات طويلة تتراوح بين 12 و16 ساعة يومياً دون راحة أو حقوق.
كما تبين أن الضحايا، الذين بلغ عددهم ثمانية أشخاص تتراوح أعمارهم بين 40 و74 سنة، كانوا يعيشون داخل مستودعات تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية، ويتعرضون لسوء المعاملة والعنف الجسدي، فيما كانت العصابة توفر لهم أغذية فاسدة وتدفعهم إلى استهلاك الكحول والتبغ بهدف إحكام السيطرة عليهم وعزلهم عن محيطهم.
وعلى المستوى المالي، كشفت التحقيقات عن تدفقات مالية تجاوزت 2.5 مليون يورو إلى حسابات أفراد الشبكة منذ سنة 2022، وهي أموال يُشتبه في أنها جُمعت من استغلال العمال المستعبدين. كما امتدت التحقيقات إلى عدد من المزارعين وأرباب الضيعات الذين يشتبه في علمهم بظروف تشغيل الضحايا، إضافة إلى مصنع نبيذ معروف دفع للمنظمة ما يقارب 569 ألف يورو مقابل خدمات هؤلاء العمال.
وأسفرت عمليات المداهمة عن حجز نحو 30 ألف يورو نقداً، ومجوهرات تفوق قيمتها 150 ألف يورو، إلى جانب ثماني سيارات من بينها خمس سيارات فارهة، فضلاً عن تجميد سبعة حسابات مصرفية، فيما تتواصل التحقيقات القضائية لتحديد جميع المسؤوليات ومتابعة المتورطين في هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة ملف الاتجار بالبشر والاستغلال القسري للعمال داخل أوروبا.
